الشيخ محمد الصادقي الطهراني
327
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سعة الجنة ومكانها السماوات والأرض فأين النار ؟ « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا السّماواتُ وَاْلأَرْضُ أُعِدّتْ لِلْمُتّقينَ » ( 3 : 133 ) . « سارعوا » هي سباق في السرعة ، و « إلى مغفرة من ربكم » تعم مغفرة الدنيا والآخرة ، كما وتعم إلى مغفرة السيئات الحاصلة مغفرةَ السيئات الهاجمة ولمّا تحصل في الأولى . والمسارعة المغفرة إلى تعني المسارعة إلى أسبابها المعنيَّة في الكتاب والسنة جملة وتفضيلًا . هنا « سارعوا » وفي الحديد « سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا باللّه ورسله ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم » ( 21 ) ، فلا بد من سبقاق في سرعة وسرعة في سباق - على مدار حياة التكليف - « إلى مغفرة من ربكم » وهي كما لَّمحنا إليه لا تخص مغفرة عن عصيان ، بل وعن عروضه ، ثم مغفرة في ترفيع درجة ، فهي مثلث من المغفرة لكلِّ زاويد من أهلها حسب سباقه ومسارعته . وقد يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله في سبب نزول هذه الآية انها تفضيلة للأمة المرحومة على سائر الأمم « 1 » ولكنها مؤوَّلة بما لا ينافي عدل اللَّه ، فإنما هي مزيد الرحمة . واما « جنة عرضها السماوات والأرض » فتراه عرضاً وِجاه الطول ؟ وليس « السماوات والأرض » هما - فقط - عرضاً حق يقابل عرضُهما طولَهما ! . أم هم عرض السعة السطحية ؟ فكذلك الأمر فإنهما كرتان معمسقتان دون سطح فقسط كما ليستا عرضاً فقط ! .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 72 - اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء بن أبي رياح قال قال المسلمون يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله بنو إسرائيل كانوا أكرم على اللّه منا كانوا إذا أذنب أحدهم ذنباً أصبح كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه أجذع انفك أجذع اذنك افعل كذا افعل كذا فسكت فنزلت هؤلاء الآيات وسارعوا - إلى قوله - فاستغفروا لذنوبعن » فقال النبي صلى الله عليه وآله ألا أخبركم بخير من ذلكم ثم تلا هؤلاء الآيات عليهم